إنقاذ القدم السكري من البتر
عزيزي مريض السكر
هذا الكتاب موجه إليك حتى تتجنب مشاكل القدمين التي تكثر في مرضى السكر. حاولت تبسيط المعلومات جدا حتى تناسب كل المرضى على إختلافهم في السن والثقافة.
في الجزء الأول من الكتاب أعرض لك أسباب وأنواع مشاكل القدم في مرض السكر بينما في الجزء الثاني سوف أوجهك إلى الطرق التي تحمي بها قدميك من هذه المشاكل.
أتمنى أن يساعدك هذا الكتاب على تجنب مشاكل القدم لأنها تتسلل تدريجيا ثم تفاجئك بعد أن تصبح خطيرة جدا في خلال أيام قليلة مما يشكل خطورة كبيرة على القدم أو حتى على سائر الطرف السفلي (الساق وحتى الفخذ).
لهذه الأسباب فإن تجنب أسباب المرض والإكتشاف المبكر له أهم جدا وأكثر فائدة من علاجه بعدما يصبح ظاهرا بالقدم.
(1) مامدى إنتشار القدم السكري؟
عزيزي القارئ … إذا كنت مصابا بالسكر فأنت واحد من حوالي 200 مليون مصاب بالمرض على مستوى العالم وواحد من حوالي 4.4 مليون شخص من المصابين به في مصر.
أول مشاكل القدم في مرضى السكر هي مشكلة إلتهاب الأعصاب الطرفية بالقدمين وهذه المشكلة هي القاطرة التي تسحب قطار المشاكل كله. وإحتمال إصابة مريض السكر بها يزيد على 60% .
أما قرح القدمين وهي من أوائل أعراض المرض فهي تصيب حوالي 15 % من مرضى السكر. وواحد من كل خمسة مرضى بقروح القدم ينتهي به الحال بخسارة جزء من قدمه إبتداءا من إصبع ونهاية بالطرف السفلي كله , وذلك من خلال عمليات البتر .
(2) ماهي علاقة القدم السكري بعمليات بتر الأطراف؟
السكر هو السبب الرئيسي لعمليات البتر في الطرف السفلي في معظم أنحاء العالم في زمن السلم . من 60 إلى 70% من كل حالات البتر في هذا الطرف في جميع أنحاء العالم سببها السكر. مريض السكر معرض للبتر أكثر من أي شخص آخر ب 40 مرة . في كل 30 ثانية يتم بتر قدم شخص ما في مكان ما من العالم بسبب السكر .
الأسوأ من ذلك أن حوالي نصف مرضى السكر من الذين يخضعون للبتر لا يعيشون أكثر من 3 سنوات بعد البتر وحوالي الثلثين لا يكملون خمسة أعوام
(3) ماهو القدم السكري؟
القدم السكري هي حالة طبية تتعرض فيها القدم للأضرار في تركيبها أو وظيفتها أو الإثنين نتيجة إصابة صاحبها بمرض السكر .
(4) متى نقول أن الشخص مصاب بمرض القدم السكري؟
القدم السكري ليس مرضا محددا بل هو أحوال مرضية متعددة .
أولا – الأعراض
مجرد وجود الأعراض التالية يعني بدء الإصابة بالقدم السكري في مريض السكر : ضعف أو عدم الإحساس بالقدم , الإحساسات غير الطبيعية بالقدم مثل البرودة والسخونة بلا سبب , صعوبة حفظ التوازن أثناء الوقوف أو المشي ، الآلآم المتكررة بالقدم بدون إصابات أو جروح .
ثانيا – العلامات
إذا ظهرت العلامات التالية بقدم مريض السكر فإنه يصبح حتما مصاب بالقدم السكري :
• التقرنات (الكاللو) و الشقوق و القروح و البثور و عتامة الأظافر وتشققها .
• الغرغرينا (زرقة أو سواد بالأصابع أو الجوانب أو بطن القدم) .
• تغير لون أجزاء من القدم مثل ميلها إلى الحمرة أو لون الغروب أو البياض المشابه لذلك الذي ينشأ عن غمرها في الماء لفترة طويلة أو بياض مناطق مابين الأصابع أو ظهور بقع لونية من أي لون (خاصة بالكعب وأطراف الأصابع).
• الجروح التي لا تلتئم .
• التورمات بأجزاء من القدم خاصة السطح , الباطن , الأصابع أو الكاحل أو بكل القدم خاصة إذا حدث ذلك في قدم واحدة .
• سخونة القدم الزائدة أو برودتها الزائدة .
• خروج صديد من القدم وهي علامة متأخرة جدا .
• التشوهات وتغير شكل القدم مثل الإعوجاج أو إنحراف القدم إلى جهة معينة أو تغير شكل الأصابع (الأصابع المطرقية) .
(5) لماذا القدم بالذات ؟
القدم من أكثر أجزاء الجسم عرضة للإصابات حتى في الأشخاص الطبيعيين . يرجع ذلك لأسباب منها:
• تعاملها المباشر مع الأرض – مما يعرضها لمشاكل عديدة منها التعرض لصلابة الأرض ووجود أشياء حادة ملقاه بها أو السخونة الزائدة جدا (مثل السير حافيا على رمال الشاطئ بالمصيف) أو التعرجات وعدم الإستواء مما يتسبب في إلتواءات أو إصابات .
• الأحذية - فهي أكثر الملابس التي نرتديها قسوة و صلابة , قارنها مثلا بالقميص أو الفستان.
• وزن الجسم - فالقدم هي التي تتحمل وزن الجسم كله أثناء المشي مما يشكل ضغوطا عليها .
• الإهمال – فالقدم من أقل أجزاء الجسم حصولا على عنايتنا من فحص وعناية ونظافة, قارنها مثلا بالوجه أو اليدين .
(6) ولماذا يكون مريض السكر أكثر عرضة للمشاكل الخطيرة بالقدم ؟
قدم مريض السكر أكثر إستعدادا للمشاكل من الأشخاص الآخرين لأسباب كثيرة أهمها :
أولا – مريض السكر معرض أكثر للإصابات الخارجية
لأن الكثيرين من مرضى السكر لا يشعرون بالقدمين جيدا بسبب تأثير السكر على الأعصاب الطرفية الحسية . كما أن الكثيرين منهم يعانون من تغيرات وتشوهات في شكل القدم والأصابع بسبب تأثير السكر على الأعصاب الطرفية الحركية مما يعرضهم أكثر للإصابات. يضاف إلى ذلك أن جلد القدمين في مرضى السكر يعاني من الجفاف و التشققات و التعرض الزائد لظهور بقاليل مما يشكل نقاط ضعف ويعرضه للإصابات.
ثانيا – مريض السكر معرض أكثر لحدوث المضاعفات مع أي إصابات
1) للتأخر في إكتشاف الإصابات
- لأن عدم شعور المريض بحدوث الإصابات ذات الطابع المتكرر يؤدي إلى تكررها و بالتالي حدوث مضاعفات مع صعوبة في العلاج (كما يحدث عند تكرار الإحتكاك بأجزاء صلبة في حذاء جديد أو جبس حول القدم أو جهاز تعويضي جديد أو الإحتكاك بالأرض عند نقاط معينة أثناء الصلاة أو الجلوس في أوضاع خاصة أو الإصابات المرتبطة بمهن معينة مثل السائقين أو عمال البناء ).
- كما يؤدي عدم شعور المريض بحدوث الإصابات المنفردة (مثل دخول مسمار أو زجاج مكسور إلى القدم) إلى التأخر في طلب العلاج وبالتالي فرصة أكبر لحدوث مضاعفات مع الوقت.
2) لضعف قدرة القدم على مواجهة الإصابات وذلك لأن ضيق الشرايين التي توصل الدم للقدمين (وهو أكثر حدوثا وأشد خطورة في مرضى السكر عنه في المرضى الآخرين) يؤدي إلى عدم قدرة أنسجة القدم على مواجهة الإصابات والعدوى الميكروبية
- في الحالات البسيطة يؤدي ذلك لإنتشار العدوى أو عدم إلتئام الجروح
- في الحالت الشديدة بؤدي ذلك لتحول الجروح البسيطة إلى غرغرينا وموت أنسجة القدم.
3) لضعف قدرة الجسم عموما على مواجهة الإصابات لأن رد فعل الجسم عموما للإصابات عند مريض السكر يختلف عن الإنسان الطبيعي.
- لأن مرضى السكر أكثر إستعدادا للإصابة بالميكروبات من الآخرين بسبب ضعف المناعة لديهم .
- لأن مضاعفات السكر في أجزاء الجسم الأخرى (القلب والكلى) تؤثر أيضا على القدم .
(7) ماهي خطورة الإصابة بالقدم السكري؟
القدم السكري مرض يبدأ ببطء وبشكل صامت غير محسوس ثم يتدهور بسرعة جدا بحيث يؤدي إلى تدمير أجزاء من القدم في أيام قليلة . يؤدي الفشل في علاج كثير من الحالات إلى خسائر. أقل هذه الخسائر هو عدم عودة القدم لممارسة وظيفتها بنفس الكفاءة أما أخطرها فهو وفاة المريض . بين هاتين الدرجتين هناك : فقدان الأصابع أو أجزاء من القدم أو حتى القدم كلها أو القدم والساق أو حتى معظم الطرف السفلي (حسب مستوى البتر) .
(8) لماذا يفشل العلاج في كثير من المرضى ؟
يرجع ذلك إلى أسباب تتعلق بالمريض والطبيب و المرض والتعليم الطبي و الدولة و الظروف الإجتماعية والإقتصادية.
· المريض يتهاون في علاج المرض بسبب عدم إدراكه أنه يختلف عن الناس الأصحاء تأخر إكتشافه و قلة أعراضه في بدايته بالإضافة لعدم إدراكه لخطورته لضعف التوعية.
· الطبيب لا يمتلك الخلفية العلمية المناسبة ولا خطط العلاج القياسي الفعال مع التفاوت والتناقض والتضارب في أساليب المعالجين لإختلاف تخصصاتهم وخبراتهم.
· التعليم الطبي- يمنح حيزا ضئيلا جدا من الإهتمام لهذا المرض رغم خطورته وإنتشاره وتأثيره البالغ على الأحوال الإجتماعية والإقتصاد وضرورة وجود حد أدنى مقبول من العلم والخبرة لدى جميع الأطباء فيه لكثرة تعرضهم للمرضى.
· الدولة – لا توفر الحد الأدنى المقبول من العلاج المناسب للمرض ولا التوعية الكافية تجنبه رغم إنتشاره في المجتمع كم أنها لاتوفر الدعم الإجتماعي للمرضى بهذا المرض الذي يستغرق شهورا للعلاج ويستنزف أمكانيات المرضى و لا تشجع الأبحاث الهادفة لإيجاد حلول فعالة وحاسمة للمرض و لا تدرب الأطباء على وسائل التشخيص المبكر و العلاج و لا تدعم الأدوية الضرورية بإستثناء الإنسولين.
· الظروف الإجتماعية والإقتصادية– حيث أن غالب المرضى من الفئات المتوسطة وتحت المتوسطة والفقيرة ممن لا يمكنهم مواجهة الإستنزاف المادي الذي تتسبب فيه مصاريف العلاج الباهظ لفترات طويلة مما يؤدي لتوقف العلاج و قبول النهاية الحتمية وهي التدهور العام السريع أو الإستمرار كمرضى لسنين بدون شفاء مع فترات علاجية عند حدوث تهديد جسيم أو الرضا بالحلول الحاسمة المقترنة لخسائر عضوية (البتر).
(9) ماهي درجات الخطورة في الإصابة بالقدم السكري؟
تعددت الطرق في تدريج و تصنيف مستويات الإصابة بالقدم السكري إلا أن تطور أساليب العلاج و مراعاة إحتمالي الشفاء التام و البتر كطرفي
· المستوى الأول
وجود المسببات الأساسية للمرض وأعراضها بالقدم بدون أي علامات عضوية.
· المستوى الثاني
وجود علامات لإصابات سطحية لا تتعدى طبقة الجلد يفترض فيها الشفاء الكامل أو على الأقل
عدم التدهور مع بدء العلاج الطبي المناسب.
· المستوى الثالث
وجود علامات لإصابات مؤثرة تهدد بفقدان القدم أو الطرف كله على أن الفرصة مازالت قائمة وإن
كانت ضعيفة (العدوى العميقة – الإنهيار الوظيفي – القصور الشديد في الشرايين).
· المستوى الرابع
وجود علامات لإصابات ساحقة لا يفترض معها وجود فرص لإنقاذ القدم (العدوى الشاملة أو النافذة
– الإنهيار الوظيفي التام – الغرغرينا).
(10) هل يشترط وجود عدوى ميكروبية لتشخيص القدم السكري؟
لا يشترط لتشخيص القدم السكري أن يكون هناك عدوى ميكروبية واضحة فإن كثيرا من صور المرض لا يوجد بها حتى علامات الإلتهاب (هل قرأت إجابة السؤال الرابع ؟). على كل حال فإن كلمة القدم السكري ترتبط في أذهاننا جميعا بالإلتهاب والصديد والغيارات إلى آخره. وهذا الإرتباط عادل فعلا لأن معظم الحالات هي كذلك بالفعل.
(11) ماذا يحدث عند مهاجمة ميكروب للجسم ؟
أي عدوى ميكروبية بأي جزء من الجسم تستدعي رد الفعل المناسب من الدورة الدموية في صورة زيادة تدفق الدم إلى الجزء المصاب لإمداده بعناصر المناعة والمقاومة. هذه الزيادة في تدفق الدم هي السبب فيما نلحظه جميعا من إحمرار وإحتقان وسخونة وتورم في أي جزء يصاب بجروح أو التهابات . هذه العلامات يطلق عليها إجمالا الإلتهاب .
معنى هذا أنك إذا لاحظت هذه العلامات في مكان ما فهذا يحمل خبرا سيئا وآخر سعيدا . الخبر السيئ هو أن هذا الجزء تعرض للإصابة أو العدوى . الخبر السعيد هو أن جسمك يدافع عن نفسه بشكل جيد وأن هناك معركة دائرة بينه وبين أسباب الضرر.
بناء على ذلك يمكن أن تبدأ المعركة بين وسائل المقاومة (بعد حشدها في منطقة العدوى) والميكروب. أثناء المعركة تسقط الآلاف من كرات الدم البيضاء التي تدافع عن الجسم شهيدة أثناء الدفاع عن الجسم كما تموت ميكروبات كثيرة أيضا ويحدث دمار ببعض الأنسجة مما يؤدي لتكوين الصديد. بمعنى آخر فإن الصديد علامة على حدوث معركة عنيفة بين الميكروب وجهاز المناعة.
(12) ما معنى الأعصاب الطرفية؟
الأعصاب تشبه كابلات المعلومات بالكمبيوتر فهي تنقل المعلومات والإشارات بين المخ وأجزاء الجسم. يحتوي كل عصب على مجموعة من الألياف العصبية وهي 3 أنواع يقوم كل نوع بوظيفة مختلفة : الأعصاب الحسية و الأعصاب الحركية والأعصاب المستقلة.
(13) لماذا تختل وظيفة الأعصاب الطرفية في مرضى السكر ؟
حتى الآن غير معروف لدى العلماء على وجه الدقة لماذا يحدث ذلك ولكن المؤكد أن طول فترات إرتفاع مستوى السكر في الدم ( أي عدم ضبط السكر لفترات طويلة ) عامل هام جدا في حدوث جميع مضاعفات السكر.
(14) هل يمكن أن يكون أحد مرضى السكر أكثر إستعدادا للإصابة بإعتلال الأعصاب الطرفية من مريض آخر؟
نعم – إذا طالت فترات إرتفاع السكر في الدم بدون ضبط يكون المريض أكثر عرضة لإعتلال الأعصاب. يزداد إحتمال الإصابة أيضا مع التدخين أو الإدمان أو سوء التغذية أو تردي الأحوال الصحية العامة أو وجود أمراض أخرى.
(15) ما هي الأعصاب الحسية وماوظيفتها؟
لكي يعرف مخ الإنسان أحوال أي جزء من الجسد فإنه يحتاج إلى وصول معلومات عن هذا الجزء إلى المخ. تبدأ الإشارات الدالة على أحوال هذا الجزء في أعضاء ميكروسكوبية خاصة متخصصة في الإحساس يتغيرات معينة فهناك أعضاء للإحساس باللمس وهناك أخرى للحرارة إلخ . ثم تنتقل الإشارات الكهربائية التي تنقل هذه الإحساسات خلال الأعصاب الطرفية الحسية إلى أن تصل للمخ .
هذه الأعصاب تزود المخ بالمعلومات الضرورية عن القدم مثل: ما يلمس القدم (حاسة اللمس) والضغوط على كل جزء فيها (حاسة الضغط) وما يؤذيها (حاسة الألم) و الحرارة والبرودة و أوضاع كل جزء من أجزاء القدم.
(16) ماهي النتائج الرئيسية لإعتلال وظائف الأعصاب الحسية ؟
يؤدي إعتلال الأعصاب الحسية إلى ثلاثة أشياء هامة :
أولا - فقدان قدرة المخ على معرفة أحوال القدم (مايلمسها – الضغوط على أجزائها – مايؤذيها – الحرارة والبرودة – أوضاع أجزائها)
ثانيا - فشل آلية الدفاع التلقائي .
ثالثا – تزويد المخ بمعلومات غير طبيعية (تخاريف) نتيجة إضطراب عمل الأعصاب مثل السخونة أو البرودة أو وخز الدبابيس أو الإحساس بسريان الكهرباء أو حرقان بالقدم أو التنميل وذلك يعتبرا أمرا مزعجا لمريض السكر حيث أنه يسلبه راحته خاصة أنه عادة مايحدث في السرير في المساء.
(17) لماذا يؤدي ضعف الإحساس بالألم إلى القدم السكري ؟
هل قرأت إجابة السؤال السادس؟
الألم هو صديق عزيز جدا للإنسان فهو الذي يدله على حدوث أضرار أو حتى إحتمال حدوث أضرار بمكان ما من جسمه مما يدفعه إلى إزالة أسباب الضرر أو طلب المساعدة من الطبيب كما أنه يهيئ الجزء المصاب لمواجهة الخطر عن طريق إمداده بوسائل المقاومة و المناعة و الإصلاح. إذا أصبح الإنسان محروما من الإحساس بالألم في جزء من جسمه يمكن أن تؤدي الإصابات في هذا الجزء إلى أضرار وخسائر كبيرة نتيجة عد معرفة الجسم بحدوثها مما يؤدي إلى تكرارها و وتأخر مواجهتها. في نفس الوقت فإن ضعف الإحساس بالألم الناشئ عن سبب داخلي يؤدي إلى إستمرار الحالة المرضية التي تسببت في المرض حتى تؤدي لمضاعفات جسيمة قبل تنبه المريض لها.
أمثلة
1) ألم الشكة والإختراق - إذا إخترق مسمار حذاء الإنسان السليم أو داس بقدمه الحافية بالمنزل على قطعة زجاج مكسور بالأرض فإنه يشعر بوخزة مؤلمة أثناء إرتداء الحذاء بسبب السن المدبب للمسمار مما يدعوه لعدم إرتدائه والبحث عن سبب الألم حتى يزيله قبل محاولة إرتداء الحزاء مرة أخرى . في المقابل فإن مريض السكر يستمر في إدخال فدمه في الحذاء حتى يخترق المسمار الجلد وينفذ إلى الأنسجة العميقة متسببا في جرح عميق مع إدخال الميكروبات إلى عمق القدم. ثم يعاود المريض إرتداء الحذاء مع توسيع وتعميق الجرح و التأخر في طلب العلاج فتكبر المشكلة وينتشر الإلتهاب بالقدم. النتيجة النهائية هي خدش أو جرح سطحي تافه في الإنسان السليم مع العلاج الفوري في مقابل جرح عميق متكرر ملوث في مريض السكر مع تأخر لأيام عديدة قبل بدء العلاج (هذا إذا كان سعيد الحظ ولاحظ هو أو أحد أقاربه التورم في قدمه أو خروج صديد منها). وكثيرا ما لا يلحظ المريض أو أحد من أقاربه وجود شيئ غريب بالقدم و يصاب بإرتفاع في الحرارة ورعشة بسبب الإلتهاب الميكروبي وقد يتم تشخيصه على أنه أنفلونزا أو فيروس في المعدة أو نحو ذلك دون أن يكلف أحدهم نفسه عناء النظر إلى قدمه. وهناك العديد من مرضى السكر الذين يحضرون للطبيب بسبب تورم القدم بدون سبب واضح او بسبب خروج صديد منها ثم يظهر بالأشعة وجود مسمار أو إبرة بباطن القدم وعند مناقشة المريض يتضح أن هذا المسمار أو هذه الإبرة ربما دخلت إلى القدم منذ فترة طويلة دون أن يتنبه المريض أو يشتكي .
2) ألم الجزع والإلتواء - الألم الناشئ عن جزع بالقدم أو إلتوائها أو الكسور بالعظام الصغيرة أو تمزق الأربطة يؤدي في الإنسان السليم إلى آلام شديدة مما يدعوه لطلب مشورة الطبيب مما يؤدي لقيام الأخير بوضع القدم في جبس أو عمل رباط ضاغط لمنع الإصابة من التدهور بسبب الحركة إضافة إلى أن المريض نفسه لا يمكنه المشي على القدم المصابة بسبب شدة الألم . في المقابل نج أن مريض السكر الذي لا يشعر بالألم يستمر في إستعمال القدم المصابة مما يؤدي إلى إمتداد الإصابات لتشمل أربطة وأوتار ومفاصل أخرى.
3) ألم ضعف الدورة الدموية - الألم الزائد بالقدم الناشئ عن قصور الدورة الدموية الشريانية يؤدي في غير مرضى السكر إلى الحساسية المفرطة تجاه كل مؤثر خارجي يتسبب في حدوث الألم مما يوازن الأوضاع قليلا ويقلل من إحتمالات الكوارث حيث أن هذه المؤثرات الخارجية قد تتسبب في إتلاف الأنسجة وبالتالي تطلق العنان لحدوث الغرغرينا بالقدم . في المقابل فإن مريض السكر الذي لا يشعر بالألم يصبح أكثر عرضة لهذا المصير المأسوي.
4) ألم العدوى الميكروبية - الإلتهابات الميكروبية العميقة غير الظاهرة من الخارج تتسبب في شكوى المرضى من غير المصابين بالسكر من آلام مبرحة بالقدم وعدم القدرة على السير عليها مما يسرع في اللجوء للطبيب كما يقلل من إنتشار المرض أو إنتقاله إلى مناطق أخرى بالقدم بسبب الحركة والمشي اللذبن يزيدان من الإضرار بالأنسجة المصابة أيضا. أما مريض السكر الذي يستمر في إستعمال القدمين والمشي رغم وجود الإلتهاب العميق بها فإنه يتعرض لإنتشار المرض بالقدم و تفاقم الأضرار والخسائر بالأنسجة نتيجة الضغط على الأجزاء المصابة.
(18) لماذا يؤدي ضعف الإحساس بالحرارة إلى القدم السكري ؟
يؤدى فقدان الإحساس بالحرارة إلى طول فترة تعرض القدم للحرارة الشديدة أو البرودة الشديدة بدون أن يشعر المريض بالحرارة أو الألم مما يؤدي إلى إصابات جسيمة مقارنة بالإنسان الطبيعي الذي يسارع بسحب قدمه لتقليل الألم. من أمثلة ذلك عامل رأيته كان مصابا بحروق شديدة بباطن القدمين نتيجة سيره على الأسفلت الساخن أثناء عمله ولم يدرك ما أصابه إلا عندما تورمت قدماه . وهناك أيضا سيدة أصيبت أصابعها بحروق من الدرجة الثانية والثالثة نتيجة جلوسها قرب المدفأة ولم تدرك إصابتها إلا عندما شاهدت الجلد المتهرئ بالجورب في اليوم التالي ومهندس متخصص بالهندسة الطبية عرض قدمه للأشعة تحت الحمراء لفترة طويلة بهدف العلاج من الألم إلى أن إحترقت وهو لا يشعر.
(19) لماذا يؤدي فقدان الإحساس بأوضاع القدم إلى القدم السكري ؟
يؤدي فقدان الإحساس بوضع القدم أثناء الوقوف والمشي إلى إتخاذ القدم أوضاعا غير طبيعية بسبب عدم معرفة المخ لوضعها أصلا حتى يقوم بتضبيط هذه الأوضاع . النتيجة النهائية لذلك هي الإضرار بإثنين من مكونات القدم: الجلد والجهار الحركي .
تتعرض مناطق من الجلد لضغوط زائدة من سوء توزيع الوزن على أجزاء القدم وأيضا الإحتكاكات الناشئة داخل الحذاء بسبب الأوضاع غير الطبيعية للقدم مما يؤدي لمشاكل مختلفة. يتفاعل الجلد مع ضغوط تحميل الوزن الزائدة بتكوين طبقات قرنية (كاللو) كما يتفاعل مع الإحتكاكات بتكوين فقاعات تحتوي على سائل (بقاليل). (أنظر السؤال التالي) .
في الوقت نفسه فإن تعرض أجزاء الجهاز الحركي (المفاصل والأربطة والأوتار والعظام) لفقدان الإحساس بوضع المفاصل والعظام داخل القدم يؤدي إلى إتخاذ المفاصل والعظام أوضاعا غير طبيعية مما يتسبب في حدوث تحميل زائد على أجزاء من المفاصل والأربطة و الأوتار دون أن يشعر المريض و يتسبب في أضرار جسيمة لمفاصل وعظام القدم (مرض شاركو). في النهاية تتآكل المفاصل والعظام وتتشوه القدم مما يؤدي إلى إتخاذها أوضاعا غير طبيعية أثناء المشي والوقوف و يمهد لحدوث تقرنات وقرح والتهابات.
(20) لماذا يؤدي ضعف ا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ